الشعر السرد النقـد فنـون مقهى الشاهبندر الصفحة الرئيسية لقــاء

 

ماركيز يعتزل ساعة نحس
للكاتب : برهان المفتي
نشر في إبريل / نيسان 19, 2009
طباعة    ايميل

 

 

لا زلنا في عزلتنا يا ماركيز حتى بعد مائة سنة.. لا أحد يريد أن يسمعنا..

لربما كتبنا همومنا وطلباتنا في رسالة وضعناها في بريد تلك المدينة التي يسكنها الكولونيل ويزور صندوقه البريدي كل يوم في لهفة لعل هناك جواب..

لكن ليس لدى الكولونيل ما يكاتبه يا ماركيز، فالجميع مشغولون بقراءة وقائع موت معلن بعد أن صار القتل ممارسة حياتية يومية،

ولم تعد وقائع الموت سرية بل معلنة للجميع. وبعد أن أجتاحنا المرض في عقولنا والكوليرا في أجسادنا.. صرنا نخاف أن نعلن حبنا.. ذلك أنه مشبع بالفيروس.. فأي حب ذلك في زمن الكوليرا..

نجلس في غرفنا المشبعة بالرطوبة والحزن ونتذكر ذكرياتنا مع نسائنا الغانيات.. وننتظر أن يموت البطريرك.. ذلك الذي حكم لمائة وخمس وثلاثين سنة وبأحد عشر وجها جميعهم بطريرك في مشيته وشكله وحكمه..

وننتظر مجىء الخريف.. فلعل البطريرك سيسقط كما أوراق الخريف ونحتفل بخريف البطريرك
.

لماذا تريد أن تتركنا الآن تحديدا يا ماركيز..؟

هل شبعت من أساطير أميركا الجنوبية أم أن أساطيل أميركا الشمالية قد أجتاحت خيالك فصرت لا تقدر على أن تحلم وتكتب كما تريد.

لا نريد أن نبقى في صحراء الجهل والضياع وتتركنا بعد أن تقصدت أن نرى طريق الهروب من ضياعنا، لكننا ساعة أن عزمنا على أمر مغادرة ضياعنا.. تمزق أنت الدليل فتعيدنا إلى ضياع أشد وأقسى
.

الكتابة سرقتك من الصحافة والآن تريد أن تشغلنا وأن لا نهتدي طريق الخروج من عزلتنا.

سأقتل عقارب ساعات كلها حتى لا تأتي ساعة النحس تلك حين نحرك عيوننا في الإتجاهات جميعها فلا نرى غير رؤوسا مثل رؤوسنا تدور باحثة عن أتجاهاتها..

فنحن يا ماركيز قد فقدنا بوصلتنا حين قطعوا عنا حبل السرة ساعة مجيئنا إلى الدنيا..

وما تزال أمهاتنا يقترفن الخطأ نفسه دون أن يعرفن أن بوصلة الإنسان في سرته ولا نجرؤ أن نقول لهن ذلك.. لأننا ساعة أن نعرف تلك الحقيقة..

تكون الأمهات قد فقدن ثقتهن باولادهن كما فقدن الثقة بأوطانهن
.

كيف ستنظر إلى قلمك بعد اليوم.. بأي عين ستراه..

ام إنك صرت تكتب على الكمبيوتر في السنوات الآخيرة، فتكسر شاشة الكمبيوتر أو تهدي اللاب توب لأي طفل في قرية كولومبية ينتظر أن يأتي ساعي البريد لكي يسرع إلى الكولنيل ويبشره أن الرسالة وصلت اخيرا
.

ولكن..

حين نفتح الرسالة نجد عليها إشعارا من البريد بأننا قد أخطأنا في العنوان وعلينا أن ننتظر مائة سنة أخرى وزيادة
.

 



ارسال موضوع - عرض التعليقات (3)

 
لمراسلة رئيس التحرير : قاسم زهير لمراسلة نائب رئيس التحرير : ورود الموسوي لإرسال المواد سجل الزوّار معرض الصور للمراسلة والاتصال
 

 
   
 
rayiabanjar.com