الشعر السرد النقـد فنـون مقهى الشاهبندر الصفحة الرئيسية لقــاء

 

أنفخ أحلامك !
للكاتب : برهان المفتي
نشر في أغسطس / آب 7, 2009
طباعة    ايميل


 
 
 
 

  

النفاخات الملونة

في داخلها هواء فاسد

 

********

 

صغيراً كانت دهشته كبيرة كلما يرى نفاخة تكبر بمجرد تقبيلها .. حتى أصبحت ولعه حين دخل فترة متقلبة من حياته. أحب النفاخات وتلك القابلية السحرية بأن تكبر بمجرد التقبيل في فمها، ولطالما كانت النفاخة بالنسبة إليه حبيبة في نظره وبين يديه وعلى شفاهه.

إلا أن للنفاخات قابلية أخرى اكتشفها.. ذلك أنك تستطيع أن ترسم عليها حلماً صغيراً ليكبر الحلم بين يديك وأنت تقبّل النفاخة. انه سحر لم يعرفه أحد سواه، ولأنه يملك في خياله أحلاماً كثيرة لا وقت لكي يحلمها في منامه، قرر أن يرسمها على نفاخات ملونة صرف فيها وعليها وقتا كثيرا.

يرسم نقطة..

تصبح كتلة..

حتى قال عنه الناس أن لا حلم واقعاً إلا بين يديه..!

صاح في الناس وطلب منهم أن يكتشفوا سحر الشفاه.. انها أداة خطيرة تستطيع بها أن تسافر بين مسافة الخيالات وان تعبر اللاممكن الى حقائق بين يديك. ولأن الناس حبيس أحلامهم، فقد اتبعوه حتى صار آمراً عليهم..

 قول مطاع وساحر متبوع.. ثم قرية مطيعة وملك مصنوع.

لكن ما رآه لاحقاً احتفظ به لنفسه ولم يخبر أحداً.

ذلك أن المسافات تتباعد بين تفاصيل وأشكال الحلم كلما كبر الحلم على النفاخة.. كان عليه أن يقول لهم ذلك.. ثم أن شيئاً آخر لم يكتشفه إلا وقد كانت النهاية.

ولأن الناس عرفوا سر شفاههم، فقد نفخوا – قبّلوا – كثيراً حتى انهم كانوا أكياس هواء تفرغ ما في جوفها في النفاخات.

وحينما كثرت وكبرت الأحلام، طلب منهم أن ينفخوا دون توقف حتى أصبحوا داخل نفاخاتهم وسكنوا الأحلام التي رسموها. وحين اقترب منهم كي يدخل معهم الى احلامهم.. كان ذلك الشيء الذي اكتشفه بعد فوات الوقت، فقد انفجرت النفاخات بمن فيها وعليها.. وكان كل شيء الى الضياع.

burhanalmufti@yahoo.com 


ارسال موضوع - عرض التعليقات (6)

 
لمراسلة رئيس التحرير : قاسم زهير لمراسلة نائب رئيس التحرير : ورود الموسوي لإرسال المواد سجل الزوّار معرض الصور للمراسلة والاتصال
 

 
   
 
rayiabanjar.com