وَذلِكَ بِدَاعِي افْتِرَاضٍ (أَرَاهُ تُهْمَةً فِي بَطْنٍ بَائِدٍ) أَنَّ مِثْلَ هذَا الصَّوْتِ/الشِّعْرِ، غَرِيبٌ عَنِ الذَّائِقَةِ الْعَادِيَّةِ/المَأْلُوفَةِ (أَرَاهَا ذَائِقَةً مُرَوَّضَةً)، وَهُوَ بِهذَا أَقْرَبُ إِلى نَفْيِهِ مَكَانِيًّا.
لكِنَّ الشَّاعِرَ الْحَقَّ، قَادِرٌ عَلَى الْحَفْرِ الْآنَ فِي زَمَنِهِ المُسْتَقْبَلِيِّ، وَهُوَ بِهذَا، أَيْضًا، يُؤَكِّدُ الْإِقْرَارَ، فِي كُلِّ اقْتِرَاحٍ حَدَاثِيٍّ آخَرَ، أَنَّ الشَّاعِرَ كَائِنٌ رُؤْيَوِيٌّ مُسْتَشْرِفٌ قَادِمٌ مِنْ زَمَنٍ لَمْ يَأْتِ بَعْدُ، رَغْمَ مَكَانِهِ الْآنَ هُنَا، وَهُوَ دَاخِلَ مُحْتَرَقِهِ الشِّعْرِيِّ، يَعُضُّ عَلَى قَصِيدَتِهِ بِنَوَاجِذِ اللُّغَةِ، غَارِزًا إِبَرَ أَسْئِلَتِهِ الْوُجُودِيَّةِ فِي لَحْمِ عَافِيَةِ الْحَوَاسِّ.
ويستمر الشاعر الريشة في ما لا يعنيه تقديمًا، مشيرًا إلى ما كتبته الشاعرة الحطاب كعتبة دخول إلى عوالمها/نصوصها الشعرية، وعن الحديث بإيجاز وتكثيف عن إرهاصات ما قبل القراءة: "هَا هِيَ هُنَا، فِي "مَا قَبْلَ الْجَحِيمِ" (أَرَى أَنَّهُ جِدُّ يُغْنِي عَنْ مَا لَسْتُ أَعْنِيهِ تَقْدِيمًا لَوْلَا تَكْرَارُ إِصْرَارِهَا الْخَجُولِ)، تُقَرِّرُ الْخُرُوجَ مِنْ شَرَانِقِ الْغُرْبَةِ/النَّفْيِ/الصَّمْتِ، بَعْدَ إِنْصَاتِهَا المَحْشُوِّ بِعَبَقِ التَّأَمُّلِ، وَبَعْدَ زَمَنٍ اشْتِغَالِيٍّ شَعَرَتْهُ كَافِيًا، لِتُطْلِقَ صَوْتَهَا الشِّعْرَيَّ بِمَذَاقِ مُرِّ الْعَسَلِ، فِي بَرَارِي الرِّيحِ الدَّاكِنَةِ، وَأَدْغَالِ الْكَائِنَاتِ المُتَوَجِّسَةِ، وَحَدَائِقِ الْحَطَبِ الْعُضَالِ، فَتُخْرُجُ عُزْلَتَهَا مِنْ عُزْلَتِهَا بِوُثُوقٍ، مَشْحُوذَةً بِأَنَاهَا الطَّائِشَةِ مِثْلَ سَهْمٍ انْطَلَقَ مِنْ صَمِيمِ الْجَحِيمِ، يُحَاوِلُ انْتِقَاءَ هَدَفِهِ أَثْنَاءَ مَسَارِهِ، وَقَدِ ابْتَكَرَتْ أَصَابِعُهَا نَارَهُ المَعْجُونَةَ بِالثَّلْجِ المُجَمَّرِ، وَالْحَلِيبِ الْفَائِرِ، وَطَمْيِ التَّحَدِّي، مَعْ رَجَائِهَا الَّذِي أَشْعُرُه يُبَرِّدُ دَرَجَةَ حَرَارَةِ الْقَارِئِ الَّتِي ارْتَفَعَتْ مُنْذُ أَوَائِلِ كَلِمَاتِ مُعْجَمِ جَحِيمِهَا فِي الْـمَا قَبْلُ: الْجَحِيمُ، الْحَرَائِقُ، الْجُنُونُ، الدَّمُ، الْاخْتِنَاقُ، الرَّصَاصُِ، الضَّحَايَا، الْأَشْوَاكُ، الْعَاصِفُ، الْخَسَائِرُ...
كَذلِكَ دَعْوَتُهَا لِلْقَارِئِ (ذِي الْقِرَاءَةِ الشَّاعِرَةِ) أَنْ يَدْخُلَ جَنَّاتِهَا الَّتِي تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الشِّعْرِ، كَأَنَّ الْقَصِيدَةَ تَحْلِيقُ جِسْرٍ جِنَانِيٌّ فَوْقَ نَهْرِ الْأَبَدِ الْعَظِيمِ، وَأَنَّ الْجِسْرَ/الْقَصِيدَةَ يَمْتَدُّ مَا بَيْنَ خَسَارَةِ التَّوَهُّمِ الْجَمِيلِ وَرِبْحِ الْحُلُمِ الْعَارِفِ.
الشَّاعِرَةُ عَائِشَة الْحَطَّابِ، فِي عَمَلِهَا الْأَوَّلِ هذَا؛ المُدْهِشِ بِصُوَرِهِ الشِّعْرِيَّةِ التَّشْكِيلِيَّةِ المَحْفُورَةِ، وَالمَرْسُومَةِ بِحِبرِ الْقَلْبِ المُتَمَرِّدِ، وَعَبْرَ لُغَتِهِ الصَّارِخَةِ بِهُدُوءِ فَرَاشَةِ الرُّوحِ، قَدْ "عَرَفَتْ" بِمَوْهِبَتِهَا، وَوَعْيِهَا الشِّعْرِيِّ المُبَكِّرِ، وَأَصَابِعِهَا الَّتِي تَبْتَكِرُ النَّارَ، فَأَنْجَزَتْ اقْتِرَاحَهَا المُفْعَمَ بِالْجَمَالِ، قَبْلَ أَنْ "تَعْرِفَ" مَا قُلْتُهُ ذَاتَ احْتِرَاقٍ مَا:
"أَيُّهَا الشَّاعِرُ:/لَا تَبْحَثْ عَنْ قَارِئِكَ،/وَلَا عَنْ نَاقِدِكَ../إِنَّهُمَا فِيكَ،/إِنْ لَمْ يَكُونَا أَنْتَ."
ويختم الشاعر الريشة بالقول: "أُكَرِّرُ، تأكِيدًا، أَنَّ هذِهِ الْكَتَابةَ لَيْسَتْ تَعْنِي تَقْدِيمًا، بَلِ هِيَ تَعْبِيرٌ عَنْ فَرَحٍ؛ أَرْعَشَ حَوَاسِّي، وَأَعْتَقَ رُوحِي، وَأَدْهَشَ قَلْبِي، وَأَرْجَفَ جَسَدِي، كَطَائِرٍ يَقِفُ فَوْقَ جِذْعٍ بَدَأَ يَحْتَرِقُ وَهَوَاءٌ عَلِيلٌ يُدَاعِبُ وَجْهَهُ، وَيَدْعُوهُ، أَنْ مَعَاً، إِلَى طَيَرَانٍ فِي فَضَاءٍ أَزْرَقَ بَعِيدٍ."
uozgeoqxf - أغسطس / آب 14, 2010
U45kK1 <a href="http://lyezhulyddxh.com/">lyezhulyddxh</a>, [url=http://hjtkvzjsqrtp.com/]hjtkvzjsqrtp[/url], [link=http://mhyihquovytz.com/]mhyihquovytz[/link], http://dolitqapmfgl.com/
pqkpdny - يونيو / حزيران 7, 2010
N4siwL <a href="http://hllmhriryidq.com/">hllmhriryidq</a>, [url=http://doeagkzbycmj.com/]doeagkzbycmj[/url], [link=http://djsnsycjcyyj.com/]djsnsycjcyyj[/link], http://nxzjmtdwpkpb.com/
zckfvybjx - فبراير / شباط 17, 2010
l6qpaj <a href="http://yeacgfsiqjvf.com/">yeacgfsiqjvf</a>, [url=http://yvditnvgwkmh.com/]yvditnvgwkmh[/url], [link=http://hudpdwgdatrx.com/]hudpdwgdatrx[/link], http://nssorcrfhesf.com/
خزنه - سبتمبر / أيلول 29, 2009
الله يحرقك ويحرق قلبك
أكيد *الشاعره* عارفه السبب